الشيخ الطوسي
154
تلخيص الشافي
ومنها - أنه عليه السّلام جوّز أن يسلّم القوم الأمر له ويذعنوا لما يورده من الحجج عليهم بحقه ، فجعل الدخول في الشورى توصلا إلى حقه ، وسببا إلى التمكن من الأمر والقيام فيه بحدود اللّه تعالى ، وللانسان أن يتوصل إلى حقه ويتسبب إليه بكل أمر لا يكون قبيحا . ومنها - أن السبب في دخوله عليه السّلام كان التقية والاستصلاح ، لأنه لما دعي إلى الدخول في الشورى أشفق من أن يمتنع فيتسبب منه الامتناع إلى المظاهرة والمكاشفة ، وإلى أن تأخره عن الدخول في الشورى إنما كان لاعتقاده أنه صاحب الأمر ، دون من ضمّ إليه ، فحمله على الدخول ما حمله - في الابتداء - على إظهار التسليم . فأمّا المانع له من أن يقول لعمر عند قوله : إن وليت من أمور المسلمين شيئا فلا تحمل بني هاشم على رقاب الناس : أنا إمام المسلمين ، وقد عرفت النص - على حسب ما ألزمناه - فهو المانع الأول الذي منعه من أن يقول مثل ذلك لأبي بكر - طول أيامه - ولعمر - في ابتداء ولايته - ثم مدة أيامه . والحال - عند مصير الأمر إليه ، وفي زمان حربه معاوية وغيره ، في استمرار المانع - كالحال فيما تقدم ، لأن جل أصحابه وجمهورهم كانوا معتقدين إمامته بالاختيار من الوجوه التي اعتقدوا منها إمامة الثلاثة المتقدمين عليه ، وكانوا ينكرون الخلاف لسنتهم والعدول عن طريقتهم - في أكثر الأمور - حتى أنهم كانوا يطالبون - في كثير من الأحوال - بأن يحملوا على سيرة الشيخين ، فكيف يقابل هؤلاء - وحالهم هذه - بما يقتضي تظليم القوم والقدح في أحوالهم . وهل الملزم لذلك إلا متعنت مجازف ؟ وليس ما ذكرناه مانعا من ذكر مناقبه وفضائله ، لأنه لم يكن في أصحابه أحد ينكر فضله ولا يستبدع منقبة له .